الشيخ باقر شريف القرشي

32

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

حدقتين قمراوين - أي مضيئة كالقمر - ، وجعل لها السّمع الخفيّ ، وفتح لها الفم السّويّ ، وجعل لها الحسّ القويّ ، ونابين بهما تقرض ، ومنجلين بهما تقبض [ 1 ] . يرهبها الزّرّاع في زرعهم ، ولا يستطيعون ذبّها ، ولو أجلبوا بجمعهم ، حتّى ترد الحرث في نزواتها ، وتقضي منه شهواتها » [ 2 ] . أرأيتم هذا الوصف الرائع الدقيق الذي أحاط بكنه هذا المخلوق وبصفاته وخواصّه . النملة : انظروا إلى وصف الإمام للنملة ، وما فيها من عجائب الإبداع وجمال الأسلوب قال عليه السّلام : « ولو فكّروا في عظيم القدرة ، وجسيم النّعمة ، لرجعوا إلى الطّريق ، وخافوا عذاب الحريق ، ولكن القلوب عليلة ، والبصائر مدخولة ! ألا ينظرون إلى صغير ما خلق ، كيف أحكم خلقه ، وأتقن تركيبه ، وفلق له السّمع والبصر ، وسوّى له العظم والبشر ! انظروا إلى النّملة في صغر جثّتها ، ولطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ البصر ، ولا بمستدرك الفكر ، كيف دبّت على أرضها ، وصبّت على رزقها ، تنقل الحبّة إلى جحرها ؛ وتعدّها في مستقرّها . تجمع في حرّها لبردها ، وفي وردها لصدرها ؛ مكفول برزقها ، مرزوقة

--> [ 1 ] يقصد بالمنجلين : رجليها . [ 2 ] نهج البلاغة : 85 ، الخطبة رقم 185 .